الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
329
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وقد استدل بعضهم بهذا على الجهر بالقراءة في ركعتي الفجر ، ولا حجة فيه ، لاحتمال أن يكون ذلك عرف بقراءته بعض السورة ، ويدل على ذلك في رواية ابن سيرين المذكورة : « يسر فيهما القراءة » وصححه ابن عبد البر . واستدل بعضهم أيضا بهذه الأحاديث المذكورة ، على أنه لا تتعين الفاتحة ، لأنه لم يذكرها مع سورتي الإخلاص . وأجيب : بأنه ترك الفاتحة لوضوح الأمر فيها . انتهى . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن « 1 » . رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة . لأنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يحب التيمن ، وقد قيل : الحكمة فيه أن القلب من جهة اليسار فلو اضطجع عليه لاستغرق نوما ، لكونه أبلغ في الراحة ، بخلاف اليمين فيكون القلب معلقا فلا يستغرق ، وهذا إنما يصح بالنسبة إلى غيره - صلى اللّه عليه وسلم - كما لا يخفى . وأما ما روى أن ابن عمر رأى رجلا يصلى ركعتي الفجر ثم اضطجع فقال : ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : أردت أن أفصل بين صلاتي فقال له : وأي فصل أفضل من السلام ، قال : فإنها سنة ، قال : بل بدعة . رواه ابن الأثير في جامعه عن رزين . وكذا ما روى من إنكار ابن مسعود ، ومن قول إبراهيم النخعي : إنها ضجعة الشيطان ، كما أخرجهما ابن أبي شيبة ، فهو محمول على أنه لم يبلغهم الأمر بفعله .
--> وما كان النبيّ يقرأ فيهما ، وابن ماجة ( 1149 ) في إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب : ما جاء فيما يقرأ في الركعتين قبل الفجر . من حديث ابن عمر - رضى اللّه عنهما - ، وقال الترمذي : حديث حسن . وقال الألبانى : صحيح في « صحيح سنن الترمذي » . ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 636 ) في الأذان ، باب : من انتظر الإقامة ، ومسلم ( 736 ) في صلاة المسافرين ، باب : صلاة الليل وعدد ركعات النبيّ في الليل . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - .